اسماعيل بن محمد القونوي
264
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : 46 ] كعطف التفسير له أو المراد باللقاء الحشر إليه والرجوع إليه بمعنى المجازاة مطلقا وهما مجزومان بهما فيجب حمل الظن على اليقين فالفاء في فيجازيهم لترتب الجزاء على الحشر والنشور والواو في النظم قام مقام الفاء كما أشار إليه المص في هذا التوجيه ولما كان حمل الظن على اليقين بعيدا أيده بقراءة ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه ثم بين العلاقة فقال ( وكان الظن ) الحقيقي ( لما شابه العلم ) اليقيني ( في الرجحان ) في كون كل منهما حكما راجحا وإن كان العلم بالغا حد الجزم دون الظن ( أطلق ) لفظ الظن الموضوع للمشبه ( عليه ) أي على المشبه به فيرد عليه أنه حينئذ يلزم كونه ذكر لفظ المشبه وأراد المشبه به فلا يكون استعارة تصريحية اتفاقا لوجوب العكس فيها ولا مكنية عند الجمهور غايته أنها مكنية عند السكاكي لكن يجب فيها نصب القرينة بإيراد لازم من لوازم المشبه به وهو اللقاء اليقيني فالوجه أنه مجاز مرسل بمرتبتين أطلق الظن الراجح على مطلق الراجح بعلاقة التقييد والإطلاق ثم أطلق على العلم بطريق ذكر المطلق وإرادة المقيد كما قالوا في قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً [ آل عمران : 103 ] أو أطلق على العلم لكونه من أفراد مطلق الراجح فيكون مجازا بمرتبة واحدة ولا بد من نكتة في التعبير عن العلم بالظن ولعله عبر عنه بالظن إشعارا بأنه لا يقدح في الاعتقاد ما يهجس في النفس من الخطرات التي لا ينفك عنها العلوم النظرية غالبا كذا أفاده المص في قوله تعالى : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ [ الحاقة : 20 ] ويمكن أن يقال التعبير عن العلم بالظن للإشعار بأن الظن بما أعد في مقابلة تلك التكاليف الشاقة من النعيم المقيم والخلاص عن العذاب الأليم كاف في عدم كونها ثقيلة فكيف العلم واليقين بذلك ففيه توبيخ بليغ للمنافقين المرائين القائمين للصلاة كسالى ولا يذكرون اللّه إلا قليلا . قوله : ( لتضمين معنى التوقع ) ومعنى التضمين هنا كونه في ضمنه لا الاصطلاحي هذا تعليل المعلل إذ علة إطلاقه عليه مشابهته العلم على ما قرره المص لما ثبت في محله من أن مدخول لما سبب لجوابه أي لاعتبار معنى التوقع والانتظار في ضمنه كأنه قيل يعلمون أنهم يحشرون إليه فيجازيهم منتظرين لذلك ومتهيئين له بأنواع العبادات والاجتناب عن السيئات فالتوقع هنا ليس بمعنى الرجائي بل بمعنى التهيؤ التام فلا وجه بأن اللقاء والرجوع إذا كان بمعنى الحشر ومطلق لا يكون لتضمين التوقع وجه ويمكن أن يقال إن نفس الحشر قوله : لتضمين معنى التوقع أقول المفهوم من قوله وكان الظن لما شابه العلم في الرجحان اطلق عليه أن الظن مجاز في معنى العلم والقول بالتضمين يأبى ذلك لما ذكر أن التضمين ليس من باب المجاز لما أن القصد في التضمين إلى مجموع المعنيين وفي المجاز إلى معنى واحد مجازي . قوله : فأرسلته البيت الاستشهاد في أن الظن فيه بمعنى العلم المنسوب بمعنى التوقع الظاهر أن ضمير المفعول في أرسلته راجع إلى السهم ونصب مستيقنا على أنه حال من ضمير الفاعل في أرسلته والشراسيف مخاط الأضلاع وهي أطرافها التي تشرف على البطن وهي جمع شرسوف بالضم أي أرسلت السهم مستيقنا أنه خالط وأصاب ما بين الأضلاع ونفذ الجوف .